الشيخ عبد الحسين الرشتي
241
شرح كفاية الأصول
مسقطا للعقاب واما في المقام فالدخول موجب لسقوط الخطاب التحريمي إذ به يكون تركه غير مقدور على ما اختاروه ، وبالجملة فما نحن فيه ومورد القاعدة متعاكسان إذ وجود المقدمة يعدم الخطاب وفي مورد القاعدة يكون موجدا له إذ صحة الخطاب لا يتوقف على وجود المقدمة في الخارج وانما الموقوف عليه لصحة الخطاب كون متعلق الخطاب مقدورا للمكلف ولو بالواسطة سواء أوجد المقدمة أم لا ولا يفرق عند العقل في ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بين أن يكون الامتناع مستندا إلى نفس الاختيار أو إلى فعل صدر عنه بالاختيار أو إلى ترك صدر عنه بالاختيار ولا تصغ أيضا إلى ما قيل من أن الخروج فيما نحن فيه واجب في الجملة ولو كان بحكم العقل وما كان كذلك لا يدخل تحت القاعدة قطعا إذ المورد لها ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلق الخطاب به لامتناعه فإنه لو كان قابلا له لم يكن هناك ما يوجب سقوط خطابه فتعلق الخطاب الوجوبي به مع كونه داخلا في القاعدة مما لا يجتمعان فالالتزام بوجوبه مستلزم لخروجه عن القاعدة وذلك لأن المورد أيضا غير قابل لتعلق الخطاب الشرعي به لامتناعه فيكون الخطاب لغوا واما الوجوب العقلي انما هو ارشاد إلى ما هو أقل قبحا وأخف محذورا وهذا غير مناف لسقوط الخطاب الشرعي فافهم ذلك ( وقد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأمورا به ) ولا يكون منهيا عنه ( مع اجراء حكم المعصية عليه نظرا إلى النهي السابق ) كما ذهب اليه الرازي وتبعه صاحب الفصول فإنه مع توجه النهي اليه لأجل تمكنه من فعله وتركه كيف يصير مأمورا به ( مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والايجاب ) بكون التحريم ( قبل الدخول و ) الوجوب ( بعده كما في الفصول ) وستعلم ( مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما وانما المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتحاد زمانهما وهذا أوضح من أن يخفى كيف ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق وإطاعة للامر اللاحق فعلا ومبغوضا ومحبوبا كذلك بعنوان واحد وهذا مما لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع ) حاصله ان العقل حاكم باستحالة تعلق الحكمين بموضوع واحد ولو كان زمان الايجاب والتحريم متعددا إذ العبرة في الاستحالة وعدمها هو اتحاد زمان الوقوع وعدمه لا اتحاد زمان الايجاب والتحريم مع وحدة زمان الوقوع ، والاحكام انما نتعلق بالطبائع باعتبار وقوعها في الخارج وقد توهم صاحب الفصول تصحيح تعلق الحكمين في زمانين بموضوع واحد بالالتزام بالواجب التعليقي حيث استدل على ذلك بأن الغصب بجميع أنحائه مبغوض حتى في حال الخروج فما دام يمكن النهي عنه يكون منهيا عنه وإذا لم يمكن ينقطع النهي عنه فقبل الدخول لما كان المكلف متمكنا من تركه بجميع أنحائه يكون مكلفا به وبعد الدخول يرتفع التمكن بمقدار ما يتوقف عليه التخلص